بيوتٌ لا تموتْ

يمنات
محمد سعيد حميد
أنا اليوم.. واحدٌ من نزفِ أرضي
غادرتُ قسراً وخلفيَ تفاصيلَ عمري
على كتفِ الريحِ أمضي،
أفتِّشُ في الطرقاتِ عن ظلِّ بابٍ
كانَ لهُ في المساءِ ضياءْ
وأريجُه على وشاحِ السماء
ومشيتُ..
وألفُ حكايةِ حبٍّ
على تلالِ قلبي
حاملاً قليلاً من الضوءِ…
صورةَ أمي،
ومفتاحَ بيتٍ يقرأُ اسمي،
خرجنا…
ولم نُخرِج الروحَ من أرضِنا،
ومشينا
ففي كلِّ خطوةٍ منفى
وفي كل منفى يتلألأ حلمُنا
الأرضُ لنا
فلسطينُ نبضِنا.
هذه الأرضُ
ليستْ عنوان بريد
ولا خارطةٍ عابرة
إنها هويةُ قلبٍ
دونها… العالمُ عدم.
سنرجعُ…
مهما تطاولَ ليلُ المسافةِ
واستكبرَ الحزنُ فينا،
سنرجعُ للدارِ
للمدرسةِ التي خبَّأتْ ضحكاتِ طفولتنا
لوَطننا الموشومِ بالعنفوانِ والغضبْ
لنخيلنا الذي شاخَ يحرُسُ الدربْ
لحجرٍ هناك.. على الطريقِ.. يعرفُ النسبْ
سنرجعُ لبيت لحم والجنين
من كتفِ وجع السنين
على صدى الكنائس والمآذنِ.
سنرجعُ…
ولو بعد حينْ،
فالأرضُ تعرفُنا،
وتحفظُ أسمائنا
في حجرِ الدارِ،
وفي شجرِ الزيتونِ،
وفي كراسةِ المدرسةِ.
نحنُ لم نغادر… فالأرضُ فينا
لأن البيوتَ التي تُهجَّرُ قسراً
لا تموتْ…
بل تنتظرُ الخطوةَ الأولى
على عتبتِها
ويزهرُ النبضُ ورداً
على باحاتها.